المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النابحون حول سعد !


نواف بيك البريدية
17-11-2009, 01:14 AM
لماخرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى أهل الطائف يدعوهم ، لم يستجيبوا له ،و زادوا على ذلك أن أغروا به سفهاءهم ، فصاروا يتبعون النبي صلى الله عليهو سلم ويؤذونه ، فلم يفق صلى الله عليه و سلم إلا بقرن الثعالب التي تسمىاليوم قرن المنازل !


حتى لو كان معصوما !

مشكلة الأمة هي ليست مع العلماء أو المثقفين أو النابغين ، مشكلتها معالسفهاء الذين يعيقون التنمية ، و يشوشون على التطور و الحضارة ، و هؤلاءالسفهاء النابحون لا يخلو منهم زمن ، بل و لم يمر نبي معصوم إلا و صادموهو اعترضوا عليه ! فكيف الحال بعالم أو داعية أو شيخ !

إن أحوال النبي صلى الله عليه و سلم مع هؤلاء جديرة بالتأمل ، لأنهم مثارللشفقة ، و الرحمة ، و حالهم تدعو للعطف و الإحسان ، و السعي لإخراجهم مماهم فيه من الظلمات التي رانت على قلوبهم و عقولهم فهم ( صم بكم عمي فهم لايعقلون ) ، نخرجهم من ظلمات المذاهب الإلحادية ، إلى أنوار الرسالةالمحمدية .

و لك أن تتخيل نبيا رسولا معصوما مؤيدا بالوحي يسير في الطرقات فينبح عليهسفيه مبوأ في سوق ( عكاظ ) : يا كاهن ! و آخر من أبناء ذات ( الوطن ) : يامجنون ! و ثالث تجمعه به ( الجزيرة ) العربية التي ربيا على أرضها : ياساحر ! و آخر من تلك ( الرياض ) – ولا رياض – وآخر من المنادين بالـ (الحياة ) و هو يميت الدنيا و الدين ... الخ ، كل هؤلاء كانوا ينبحون علىالنبي صلى الله عليه و سلم و ( يشوشون ) دعوته و نصحه و حبه للخير لأمته ،و مع ذلك لا يلتفت إليهم و لا يعيرهم بالا ، و يستمر في طريقه ( ودوا لوتدهن فيدهنون ) ودوا لو يحصل منك تنازل ليتنازلوا و لكنها مفاصلة ( لكمدينكم و لي دين ) .

هذه الحوادث التي حصلت للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم قد كان بقدرة الله– و هو القدير العزيز – أن يجعل نبيه ملكا مهابا يؤمر فيطاع ، و لا يجاهدو يهتم و يغتم في نشر دعوته و إصلاح مجتمعه و لكنه درس للمسلمين : قد جاهدنبيكم فجاهدوا ، و نصح فانصحوا ، و بذل فابذلوا ، و لم يلتفت للسفهاءالنابحين فلا تلتفتوا .


من فنون النابحين : التشويش و الإفك

يقول : الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسي – رضي الله عنه - : قدمت مكةفاجتمع إلي سادة قريش فأكرموني ثم قالوا : يا طفيل إن في بلادنا رجل يزعمأنه نبي ، قد مزق شملنا و فرق جمعنا ، فإياك أن تستمع إليه فإن له كلاماكالسحر !
يقول : فما زالوا بي حتى حشوت أذني قطنا ! مخافة سماع كلامه ! وعزمت على أن لا أكلمه و لا أقترب منه !
فلما ذهبت إلى الكعبة أريد التبرك بأصنامها رأيته ! فشدني منظره و طريقةعبادته ! فاقتربت منه بلا شعور مني ، ثم قلت : و يحك يا طفيل ! إنك رجلشاعر لبيب لا يخفى عليك الأمر !
ثم تحدث مع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ، و لا عزاء للمشوشين النابحين فإن الحق أبلج و الباطل لجلج .


اغتيلت الحرية ، في ليلة كان رئيسهم الشيطان !

هل تصدقون : لقد وصلت درجة (الإقصاء ) عند هؤلاء النابحين السفهاء أن أرادوا قتل النبي صلى الله عليه و سلم !
لم يكن شيء يعلو على نداءات الحرية و عدم الإقصاء و قبول الرأي الآخر فيسوق ( عكاظ ) و ذلك ( الوطن ) و تلك ( الجزيرة ) و حول ( الرياض ) ... الخ.
لقد كان المنبر مفتوحا في سوق ( عكاظ ) لكل من أراد الكلام لمجرد الكلام ، و النهيق لأجل النهيق ، و الصياح لأجل الصياح .
و لكن عندما اعتلى النبي صلى الله عليه و سلم المنبر ليدعو إلى صوت العقلو الرشاد ، بعيدا عن شهوانية النابحين و سعارهم الجنسي ، و فحشهم القولي والعملي و الاعتقادي ، تآلبوا عليه ، فاجتمعوا في دار الندوة لتنسيق الجهودو بحث الخطط ، فآتاهم الشيطان على صورة آدمي ، فقال : اجتمعوا و اضربوهضربة رجل واحد يتفرق دمه بين القبائل !
و هكذا كان ، فاستمعوا لنصيحة الشيطان ، و تركوا نصيحة الرسول صلى اللهعليه وسلم ، فهذا حال النابحين السفهاء في كل عصر ، أرادوا أن يقتلوه بسيفواحد ليتفرق دمه في القبائل ، و يشيع عرضه على المنابر ، و ينتهك رأيه علىالصحائف ، في ليلة ظلماء كان رئيسهم فيها الشيطان !


إنهم عصبة و ليسوا عصابة !

(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُشَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَااكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُعَذَابٌ عَظِيمٌ (11) )

فهم عصبة اتفقوا على الإفك ، و الكذب و الضغينة ، و الحقد و البغضاء ، والذي تولى كبره ليس له من ( الجمال ) ذرة ، و ما قيمة الأسماء إذا فقدتالحقائق ، و كذبت الوقائع !
بل هو مسكين ، أجير موزور ، و ليس له إلا السمع للشيطان ، داخل ( الوطن )أو خارجه : ( فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) ) .

و قد ورد في مناجاة النبي صلى الله عليه و سلم ( إن تهلك هذه العصابة لاتعبد في الأرض ) ، و هذه العصابة تنصح و ترشد ، و لهم الأمر يؤول بأمرالله ، فهي على الصراط المستقيم و تملك الحقيقة المطلقة ، غير متذبذبة فيعقيدتها و لا فكرها و لا سلوكها ، يمجدون عالمهم و يحترمون كبيرهم .


سعد ، ذلك المجاهر بالمعصية !

إنك لتعجب أشد العجب كيف يكون أولئك الذي يدعون العقل و الرشاد من زعماءذلك ( الوطن ) أعني مكة ، و سوق ( عكاظ ) ... الخ ، فيهم من الرقة و اللطفو الرحمة و الشفقة لمن جاهر بالزنا و الرذيلة ! فلا ينطقون بكلمة في سوقهمو وطنهم ! و كأن الأمر لم يكن ! بل ترى التعاطف مع الزواني و الزناةبالدفاع عنهم و نشر أخبارهم و تبرير مواقفهم !
ثم ترى تلك الشراسة ، التي تُرى في ( الكلاب المسعورة ) حين يتعلق الأمربالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، فيحاصرونه هو و أصحابه في الشعب 3سنوات ! حتى أكلوا أوراق الشجر ! وهو فيهم من هو ! نسيب ابن نسيب ، و رشيدابن رشيد ! (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌيَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَىالْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) )
و لكن صدق الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّمِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْوَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَىالْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَلَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُوَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) )


وقفات

1. إلى ولاة الأمر و أهل المسؤولية : المؤمنون نصحة والمنافقون غششة ، و من أحب نصح ، و لم يخدع و يغدر ويخون .
2. إلى جميع طلاب العلم و الدعاة و عموم المسلمين : إنه دين ، فالثبات فيالنصح و الإرشاد و الإصلاح حتى الممات : (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُفَيُدْهِنُونَ (9)) و لكن (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) ) ( وَلَوْتَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُبِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَامِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌلِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ(49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّالْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52) ) (وَاعْبُدْرَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) )
3. إلى من تطاول عليه النابحون : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواالْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْمَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَالرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّنَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)



أخيرا أقول :
ويح من كان خصمه عالم أو شيخ أو صالح ،و بين يدي الله تجتمع الخصوم .

بدر الغامدي
Badr.algamdy@gmail.com



المزيد... (http://www.nawafnet.ws/msg-3542.htm)

الشامل
17-11-2009, 11:49 AM
لا يضير السحاب نبح الكلاب